Search

تقريب قلوب العالم بحرارة اللغةرومانسية "بيواي" في افتتاح الأولمبياد الشتوية

مرة ثانية بعد 14 سنة في "عش الطائر". فتبهر بكين أنظار العالم من جديد بلقبها "المدينة ذات الدورتين من الأولمبياد". أما المشاهدين والمتابعين لمراسم الافتتاح، فكانوا معجبين بالرومانسية الصينية التي أظهرتها. وفي الواقع أن من ضمن هذه الرومانسية الصينية الرومانسية الخاصة بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين (بيواي).



تجنيح الأولاد من المناطق الجبلية بالغناء


عندما رُفع علم الأولمبياد، تجاوبت أصداء النشيد الأولمبي في "عش الطائر"، والذي غنّته باللغة اليونانية فرقة ما لان هوا للغناء الجماعي التي تتكون من 40 ولدا من المناطق الجبلية لمحافظة فوبينغ من مقاطعة هيبي. ومن الجدير بالذكر أن من وقف وراء هذا العرض الرائع هو الأساتذة والطلبة من جامعة الدراسات الأجنبية ببكين.

إن الأستاذ جين ييتشين لتخصص اللغة اليونانية في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين ظل يسعى لتقديم مساهماته لإقامة الألعاب الأولمبية الشتوية. فبادر إلى تحمّل مهمة تعليم اللغة اليونانية عندما عرف أن لغة النشيد الأولمبي تكون اللغة اليونانية. فسافر مع طالبه لين جياهاو من دفعة 2019 لتخصص اللغة اليونانية إلى محافظة فوبينغ لتعليم الأولاد وجها لوجه ليساعداهم في إتقان نطق حروف اللغة اليونانية في أسرع وقت ممكن.

"ما سبق للأولاد أن عرفوا عن اليونانية ولو كلمة واحدة. بسبب ضيق الوقت، اتفقتُ مع المساعِد لي جياهاو على تعليم الحروف اليونانية بالحروف اللاتينية بعد أن عرفنا الأحوال وتشاورنا مع المدرسين الآخرين. ذلك لأن الأولاد يتقنون نطق الحروف اللاتينية ويعرفون اللغة الإنجليزية جيدا. وبهذه الطريقة يمكنهم أن يجيدوا نطق الحروف اليونانية أسرع. ثم حاولنا أن نقسم كلمات النشيد بالحروف اللاتينية حسب النغمات، وبعد ذلك، نكتبها على الورقة الموسيقية في مكانها الخاص لتكون الورقة الموسيقية تحمل الحروف اللاتينية. ثم نوزّع هذه الورقة على كل ولد في الفرقة." هكذا تحدث الأستاذ جين عن طريقتهم لوضع المنهاج الدقيق الذي يتناسب مع الأحوال الخاصة بالأولاد.


في البداية، يكون الأمر صعبا جدا لأن هذه هي أول مرة يتعلم فيها الأولاد اليونانية بالإضافة إلى تأثير اللهجة المحلية. فلا بد للأستاذ جين ومساعده لين أن يصفا وصفا أدق لمكان اللسان وحركات الفم عند نطق بعض الحروف الصعبة، فضلا عن مساعدة الأولاد على المحاكاة باستمرار واحد تلو الآخر. قال جين عندما استعرض عملية التحضير "إن الأولاد طلبوا منا أن نضع العلامات على الحروف الذي يخطئون في نطقها دائما على السبورة، وبذلوا جهودهم القصوى لإزالة كل العقبات عند التمارين. وتدريجيا نجحوا في إتقان كلها."


ومن أجل رفع معنوية الأولاد ولتعويدهم على نطق الحروف اليونانية، علّمهم الأستاذ جين بعض جمل التحيات اليونانية لاستخدامها في الحياة اليومية قبل تعليمهم الغناء باليونانية. بالمقابل، تأثر الأستاذ جين كثيرا بجهود الأولاد، إذ أنهم لم يجتهدوا في التعلم عند التمارين، بل بادروا إلى المدرسين ليتأكدوا من صحة نطقهم عند الراحة. حتى بعد انتهاء التمارين، كان الأستاذ جين يسمع أصوات الأولاد للتمارين باليونانية في الممرات. كل ذلك جعل المدرسَيْن يعقدان العزم على مساعدتهم في إظهار ما أحسن عندهم أمام العالم.


بفضل التعليم الدقيق من المدرسَين، ضرب الأولاد قلب العالم بالموسيقى الصادقة والأداء الأصيل، كما أصبح هذا الغناء الجميل والفريد الأجنحة التي تساعدهم على التحليق في الفضاء الفسيح خارج الجبل.



إهداء التمنيات الدافئة للضيوف من البعيد


في فقرة دخول اللاعبين من الدول والمناطق من حفل الافتتاح، ظهر عضو اللجنة الأولمبية الدولية فاليري بولوتوف في اللقطات بأنه يلبس الوشاح المكتوب عليه "أهلا وسهلا" بمختلف لغات العالم لتشجيع المنتخب الأوكراني. إن هذا الوشاح هو الذي أهداه متطوعون OFA من جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، كما أثارت هذه اللقطة مشاعر جميع الطلبة بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين.


يذكر أن من بين أكثر من 900 متطوع من بيواي (جامعة الدراسات الأجنبية ببكين) 204 متطوعين يخدمون رؤساء الإدارات الرئيسية في اللجنة الأولمبية الدولية ورؤساء وأمناء اللجان الأولمبية من مختلف الدول والمناطق، و234 متطوعا يخدم المنتخبات للاعبي الدول والمناطق المختلفة. لإظهار قيم بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية ونشر الروح الأولمبية المتمثلة في الصداقة الدائمة والاتحاد الكبير، أهدى متطوعو جامعة الدراسات الأجنبية ببكين الأوشحة المكتوب عليه "أهلا وسهلا" بلغات العالم المختلفة، ذلك ليس لإرسال الدفء في الشتاء البارد فقط، بل لإرسال التمنيات الصينية إلى أنحاء العالم من خلال ذلك.



إن الأوشحة مصنوعة خصيصا لهذه الدورة الأولمبية، أما فكرة التصميم فجاءت من شعار الاحتفال بالذكرى ال80 لتأسيس جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، وهو "أهلا وسهلا أيها العالم"، وكُتبت عليها عبارة "أهلا وسهلا"ب101 لغة تدرسها الجامعة الآن، الأمر الذي يمثل مهمة "ربط الصين بالعالم باللغة حتى إفادته بالفكر" التي تسعى إليها الجامعة في هذا العصر. تعني عبارة "أهلا وسهلا أيها العالم" أيضا أن متطوعي الجامعة سيخدمون أصدقاءنا في كل العالم بحماستهم وتخصصهم على مسرح الأولمبياد الشتوية. من جانب آخر، إن الوشاح الذي يحمل التمنيات الكثيرة يُهدى أيضا إلى أهل جميع المتطوعين كهدية خاصة بمناسبة عيد الربيع، لنشر الدفء إلى كل أسرة تقدم إسهاماتها للأولمبياد الشتوية.



بناء جسر التواصل بين الثقافات المتنوعة


عندما ارتفعت خمس حلقات ثلجية نُحتَت من "مكعب الثلج"، هتف الجميع. إن هذه الفقرة من حفل الافتتاح والتي عرفت ب"كسر الجليد" تعني إزالة الحواجز واحتواء التناقضات والاقتراب من الآخرين والتفاهم مع البعض. بعد ذلك ظهرت عبارة "أهلا وسهلا" بمختلف اللغات في قلب "عش الطائر" للتعبير عن الترحيب الحار من مدينة بكين لحضور لاعبي دول ومناطق العالم. إن عبارة أهلا وسهلا بكل لغة لم تنقل حماسة بكين لإقامة الألعاب باعتبارها مدينة تقيم دورتين من الألعاب الأولمبية فحسب، بل تجسد التحيات الصادقة للشعب الصيني لاستقبال الضيوف من العالم.


عندما لاحت هذه اللوحة التي تحمل عشرات لغات، شعر الذين من جامعة الدراسات الأجنبية ببكين بالسعادة للغاية. أما المتطوعين في "عش الطائر" فحاولوا أن يجدوا اللغة التي يدرسونها في حين، وفي حين آخر لاحظوا أنها منطبقة تماما مع ثقافة بيواي (جامعة الدراسات الأجنبية ببكين).




فمتحف لغات العالم الواقع في الحرم الغربي للجامعة، وتمثال "لا نهاية" الذي تم نصبه بمناسبة الذكرى ال80 لتأسيس الجامعة وتصميم الجدار الخارجي لمكتبة الجامعة الذي لقي كثيرا من الثناء والإعجاب وغيرها، تجسّد ميزة اللغات المتنوعة بصورة كاملة. إن عناصر اللغات المختلفة المنتشرة في حرمي الجامعة اكتسبت نوعا من القداسة على مسرح الأولمبياد الشتوية. فعناصر اللغات المختلفة لا ترمز إلى إعجاب الصين بالثقافة المتنوعة والاعتراف بها فحسب، بل تجعل كل الذين من الجامعة يفهم أكثر رسالة "التواصل مع العالم"، ويعرف أعمق روح "التمازج للتكامل والاطلاع للتطبيق" لترجمتها بثبات إلى أرض الواقع. يمكن القول إن كل لغة يحمل أمنياتنا الجميلة، وهي التواصل بين الصين والعالم لتعزيز التبادل والتمازج بين الثقافات المتنوعة.


إن أولمبياد بكين ليست مهرجانا كبيرا للألعاب الرياضية فحسب، بل هي تعد مسرحا لإظهار روح المصير المشترك للبشرية والتواصل والتمازج بين الثقافات المتنوعة. إن جامعة الدراسات الأجنبية ببكين عبارة عن مكان التجمع للغات العالم ومكان التقاطع للثقافات المتنوعة. فعناصر بيواي (جامعة الدراسات الأجنبية ببكين) الموجودة في حفل الافتتاح هي رومانسية يقدمها كل من في الجامعة، وهذا الشعور بالفخر والقناعة سيدفع الذين في الجامعة لبذل كل جهودهم ليحكوا قصص الصين أمام العالم بتخصصهم. من المؤكد أن الجامعة ستتقدم بإسهاماتها بطرق مختلفة لبناء سلم الترقية لتبادل ثقافات العالم. لنعمل بهذه القوة الكبيرة لتشجيع الأولمبياد الشتوية، ولنكن معا نحو المستقبل.


3 views0 comments

Recent Posts

See All

I’m Liu Dibo, from Hunan province, central China, now a Ph.D. student from School of Environment, Tsinghua University. During the Beijing 2022 Olympic Winter Games, as one of the Olympic Family Assist